الشيخ المنتظري
251
دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية
المنكر مؤمن فيتعظ ، أو جاهل فيتعلّم . فأمّا صاحب سوط أو سيف فلا . " ( 1 ) 4 - وخبر مفضل بن يزيد ، عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) ، قال : قال لي : " يا مفضّل ، من تعرض لسلطان جائر فأصابته بليّة لم يؤجر عليها ، ولم يرزق الصبر عليها . " ( 2 ) 5 - وخبر داود الرقي ، قال : سمعت أبا عبد اللّه ( عليه السلام ) يقول : " لا ينبغي للمؤمن أن يذلّ نفسه ، قيل له : وكيف يذلّ نفسه ؟ قال : يتعرّض لما لا يطيق . " ( 3 ) إِلى غير ذلك من الأخبار . واستدلّ في مجمع الفائدة لذلك بقوله : " لأنّه قبيح والضرر أيضاً قبيح ، ورفع القبيح بالقبيح قبيح . ووجوب إِدخال الضرر على نفسه أو المسلمين لدفع حرام غير ظاهر وإِن فرض كونه أقلّ من الأوّل . والظاهر عدم الخلاف فيه أيضاً . " ( 4 ) وقال الشيخ في كتاب الاقتصاد : " سواء كان ما يقع عنده من القبيح صغيراً أو كبيراً من قتل نفس أو قطع عضو أو أخذ مال كثير أو يسير ، فإنّ الكلّ مفسدة " ( 5 ) أقول : يمكن أن يقال أوّلا : إِنّه ليس الغرض من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر تحصيل المثوبة مثلا ، بل هما شرّعا مفهوم وسيع لإصلاح المجتمع وقطع جذور المنكر والفساد . ومقتضى رعاية ملاكات الأحكام ومصالحها ، واختلاف مراتب الضرر ، ومراتب المنكر أن يعامل مع الدليلين معاملة التزاحم فيقدّم الأهمّ منهما ملاكاً ، فلربّما يريد أحد قتل واحد أو جماعة أو التجاوز على امرأة مسلمة محترمة
--> 1 - الوسائل 11 / 400 ، الباب 2 من أبواب الأمر والنهي ، الحديث 2 . 2 - الوسائل 11 / 401 ، الباب 2 من أبواب الأمر والنهي ، الحديث 3 . 3 - الوسائل 11 / 425 ، الباب 13 من أبواب الأمر والنهي ، الحديث 1 . 4 - مجمع الفائدة ، المقصد الخامس في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . 5 - الاقتصاد / 149 ، فصل في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .